رؤية طبية حديثة: السرطان مرض بيئي وأيضي وليس وراثياً بحتاً
نشر استشاري أمراض القلب والشرايين، الدكتور أيمن حمدان، توضيحاً شاملاً ومُهماً بشأن مرض السرطان، مُسلطاً الضوء على التحول الجذري في النظرة الطبية الحديثة تجاه هذا المرض المعقد.
هل السرطان مرض وراثي حقاً؟
تاريخياً، سادت "نظرية الطفرة الجسدية" التي ربطت السرطان بالجينات والتشوهات الكروموسومية، وعززت حالات بارزة (مثل استئصال الثدي الوقائي لأنجلينا جولي عام 2013) هذا الاعتقاد. لكن الأبحاث الحديثة، وتقارير جمعية السرطان الأمريكية لعام 2025، تؤكد أن العوامل الوراثية لا تمثل سوى جزء ضئيل؛ فالغالبية العظمى من الحالات ترتبط بعوامل بيئية ونمط حياة قابل للتعديل، مثل التدخين وسوء التغذية، حيث تشير التقديرات إلى أن 40% من حالات السرطان مرتبطة بهذه العوامل.
السمنة والأنسولين: بيئة خلوية محفزة للورم
تُعد السمنة (المسؤولة، برفقة النظام الغذائي السيئ، عن نحو 30% من حالات السرطان) خطراً رئيسياً يساهم في الالتهاب المزمن والخلل الأيضي. ويلعب هرمون "الأنسولين" دوراً محورياً؛ إذ يعمل عند ارتفاع مستوياته كعامل نمو يحفز تكاثر الخلايا السرطانية. ومن هنا تبرز أهمية خفض الأنسولين عبر الغذاء الصحي لحماية الجسم.
السرطان كاستجابة للتلف المزمن
لا يُنظر للسرطان فقط كخلايا خبيثة يجب قتلها بالطرق التقليدية، بل كـ "تراجع خلوي" ناتج عن تلف مزمن (بسبب السموم، سوء التغذية، والالتهابات). لذلك، فإن الهدف العلاجي والوقائي يجب أن يرتكز على إصلاح "التربة الخلوية" وجعلها غير ملائمة لنمو الأوراق.
استراتيجيات عملية للوقاية ودعم المناعة
مكافحة الالتهابات: تجنب الأطعمة المصنعة والسكريات المكررة، والتركيز على الأطعمة المضادة للالتهابات وزيت الزيتون وأوميغا 3.
إعادة التوازن الأيضي: ممارسة الصيام المتقطع والتمارين الرياضية لضبط مستويات الأنسولين والجلوكوز.
إدارة التوتر والنوم: لحماية الجهاز المناعي من التثبيط.
تجنب السموم: الابتعاد عن التبغ والكحول والملوثات.
نحو مستقبل علاجي يعتمد على المناعة
مع تطور العلاجات المناعية (مثل تقنية CAR-T)، يتجه الطب الحديث نحو تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية بدلاً من الاكتفاء بالعلاجات العدوانية كالكيماوي والإشعاع. يختتم الدكتور أيمن حمدان بالتأكيد على أن التغييرات البسيطة في نمط الحياة تظل خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية للوقاية والحد من المخاطر.
نتمنى السلامة للجميع
x
