الخميس، 12 ديسمبر 2024


خاطرة في الإدمان،،،



هل سأل المطالبون بتشديد العقوبة على المتعاطي واعتبار تعاطيه للمرة الآولى سابقة جرمية عن أحوال اسرته، وكيف يعيشون ويأكلون ويشربون، هل سألوا أمه وابيه وأشقائه عن معاناتهم، هل سألوهم منذ متى غمض لهم جفن، أو ذاقوا طعم الهدوء والأمان، هل سألوهم كم أنفقوا وهم يحاولون علاج ابنائهم، اسألوهم عن جَهد البلاء ودرك الشقاء، وشماتة الأعداء عندها ستعرفون حقا عن الجحيم الذي لا يطاق، اسألوهم إن كانوا ينطقون.

جلسة لبعض الوقت مع مدمن تقلب طاقيتك وتخلط أوراقك لتكتشف أن المتعاطي لا يأبه للأنظمة والقوانين المشددة ولا تعنيه، وليست حتى في حساباته، فهو مخمور مقهور غائب عن الوعي والتفكير، وإدمانه ومصيبته أقوى وأقسى من كل العقوبات التي ليس بوسعها اصلاحه أو تأهيله، اسألوهم إن كنتم لا تعرفون.
المتعاطون لا يحتاجون إلى عقوبات بقدر حاجتهم إلى الزامية العلاج والسوق إليه وهم كارهون، فلا يذهب الظن بنا بعيدا حد الاعتقاد أن حصون القوانين والسوابق الجرمية مانعتهم من المخدرات، المتعاطون بحاجة إلى من يُعينهم لا أن يُعين عليهم، هم بحاجة لاستبدال عقوبة الحبس خلف القضبان بالحبس في مصحة أو مكان معد للعلاج وبذلك يحقق القانون هدفيه الردع والعلاج، وهم بحاجة إلى مساعدة المخلصين والمفكرين والاختصاصيين وصنّاع القرار لتخليصهم مما هم فيه، ومن يساوي بينهم وبين التاجر والمنتج والزارع والصانع كمن يساوي ظلما بين الضحية والجلاد.
المتعاطي ضحية لتقصير الجهات المعنية الرسمية والأهلية في حمايته وفي توفير الوقاية والعلاج، المتعاطي ضحية لفشل الدفاع الاجتماعي، المتعاطي ضحية لضعف الاجراءات الرامية إلى تجفيف منابع السم التي يتزود من خلالها، المتعاطي ضحية لوهن الأسرة وضعف المجتمع وتخاذل الدولة، وليس لضعف القانون وحسب، واذا كان المتعاطي خطرا يهدد نفسه والأسرة والمجتمع، فإن القتلة من التجّار والزرّاع والمصنّعين ومن يقف خلفهم ويسير في فلكهم خطر يهدد الأمن الوطني، وهم من يستحقون اقسى العقوبات وأكثرها ايلاما وردعا، وليذهبوا إلى الجحيم هم ومن يطالبون بالتخفيف عنهم.

منقول ،،،،،،